النويري

249

نهاية الأرب في فنون الأدب

وخمسين وثلاثمائة إلى أن افتتحها الملك سليمان « 1 » بن شهاب الدين ولد قتلمش السلجقى ، صاحب أقصرا وقونية وغير ذلك من بلاد الروم في سنة سبع وسبعين وأربعمائة ، على ما ذكرناه في أخبار الدولة السّلجقية « 2 » ، وبقيت في يده إلى أن قتل . وتداولتها أيدي المتغلَّبين من ملوك الإسلام وأمرائهم إلى أن استقرت بيد ياغى سيان وهو يخطب فيها للملك رضوان ابن تتش صاحب حلب ، ولأخيه الملك دقاق صاحب دمشق . فلمّا كان في سنة تسعين وأربعمائة جمع بغدوين « 3 » ملك الفرنج جمعا كثيرا من الفرنج ، وكان تسيب رجار « 4 » الفرنجى صاحب صقلَّية ، فأرسل إليه بغدوين يقول : قد جمعت جمعا كثيرا وأنا واصل إليك وسائر من عندك إلى إفريقية أفتحها وأكون مجاورا لك . فجمع رجار أصحابه واستشارهم فقالوا كلَّهم : هذا جيد لنا ولهم ، وتصبح البلاد كلَّها للنصرانية . فلمّا سمع رجار كلامهم وما اجتمعوا عليه ، رفع رجله وحبق حبقة قوية ، وقال : وحقّ ديني هذه خير من كلامكم . قالوا : وكيف ذلك ؟ قال إذا وصلوا إلىّ احتجت إلى كلفة كثيرة ، ومراكب تحملهم إلى إفريقية ، وعساكر من جهتي معهم ، فإن فتحوا البلاد وكانت

--> « 1 » هو سليمان بن قتلمش بن أرسلان بن بيغو بن سلجوق ، مؤسس دولة سلاجقة الروم أو سلاجقة الأناضول ، وحكم في الفترة من 470 - 479 ه / 1077 - 1086 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 315 ، 321 . « 2 » انظر نهاية الأرب ج 26 ص 305 وما بعدها . « 3 » « بردويل » في الكامل ج 10 ص 272 . والمقصود بلدوين من أمراء الحملة الصليبية الأولى ، والذي عرف فيما بعد باسم الملك بلدوين الأول BoldwinI ، وهو أول ملك يتوج على مملكة بيت المقدس الصليبية . « 4 » هو روجر الأول Rogerl